تكتسي مناسبة عاشوراء في المغرب طابعاً خاصاً ومميزاً؛ حيث تمزج بين الأبعاد الدينية الروحية والموروث الثقافي الشعبي الغني. وينتظر المغاربة هذه المناسبة كل عام لإحياء عادات وتقاليد توارثتها الأجيال، تجمع بين صلة الرحم، التقرب إلى الله، وإدخال البهجة على قلوب الأطفال.
في هذا المقال، نستعرض معكم الموعد لليوم التاسع والعاشر من شهر محرم 1448 هـ في المغرب، وأبرز مظاهر الاحتفال بهذه الأيام المباركة.
متى موعد عاشوراء 2026 في المغرب؟
يوافق يوم عاشوراء في المغرب (العاشر من شهر محرم 1448 هـ) يوم الجمعة، 26 يونيو 2026، على أن يكون يوم تاسوعاء (التاسع من محرم) يوم الخميس 25 يونيو.
أبرز مظاهر وطقوس الاحتفال بعاشوراء في المغرب
تتعدد الطقوس المغربية في هذه المناسبة لتشمل جوانب تعبدية واجتماعية تضفي أجواءً فريدة على البيوت والأحياء الشعبية، ومن أبرز هذه المظاهر:
- صيام تاسوعاء وعاشوراء: يحرص فئة عريضة من المغاربة على صيام اليوم العاشر، واليوم التاسع قبله، تقرباً إلى الله تعالى واتباعاً للسنة النبوية الشريفة.
- أطباق تقليدية مميزة: تشهد الموائد المغربية تحضير طبق « الكسكس بالسبع خضاري » مكملاً بـ « القديد » (وهو اللحم المجفف والمملح الذي يُحتفظ به خصيصاً من أضحية عيد الأضحى).
- شراء « الفاكية »: لا تكتمل عاشوراء المغربية دون شراء الفواكه الجافة والمكسرات (كالتمور، اللوز، الجوز، والتين المجفف) وتوزيعها على أفراد العائلة والضيوف.
- طقس زمزم: في بعض المناطق والمدن، يقوم الأطفال والشباب برش الماء على الأصدقاء والمارة في لفتة ترمز للبركة والتجديد، وتُعرف محلياً بـ « يوم زمزم ».
- الأجواء الاحتفالية والألعاب: تمتلئ الشوارع بحركة الأطفال وهم يلعبون بالدُفوف واللعب الجديدة، مع إضاءة الشموع وإشعال النيران (الشعالة) في بعض الأحياء الشعبية كجزء من الفلكلور المتوارث.
مكانة شهر محرم وفضل صيامه في الإسلام
لا تقتصر أهمية هذه الأيام على الموروث الشعبي فحسب، بل تنبع أساساً من قدسية شهر محرم؛ فهو ليس مجرد الشهر الأول في التقويم الهجري، بل هو « شهر الله المحرم » الذي يحمل مكانة رفيعة في الإسلام.
أفضل الصيام بعد رمضان
يُعتبر التطوع بالصيام في شهر محرم من أعظم القربات وأفضل النوافل بعد شهر رمضان المبارك، وهو ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ » (رواه النسائي: 1613)
محرم أحد الأشهر الحرم الأربعة
شرف الله هذا الشهر بأن جعله أحد الأشهر الحُرُم الأربعة التي يحرم فيها الظلم ويعظم فيها أجر العمل الصالح، كما جاء في محكم التنزيل:
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ… » (سورة التوبة: 36)
وقد حدد لنا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأشهر الأربعة بدقة في خطبة حجة الوداع، حيث جاء في الحديث الشريف:
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ » (صحيح البخاري: 3197)
ختاماً، تمثل عاشوراء في المغرب فرصة سانحة للتقرب إلى الله بالصيام والدعاء، وفي نفس الوقت مناسبة اجتماعية لترسيخ الروابط العائلية وإحياء التراث المغربي الأصيل بمختلف ألوانه وأطباقه الشهية.




